محمد محمد أبو موسى

382

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

التعجب : وقد لحظ الزمخشري ما في طريقة التعجب من غير لفظه من قوة في الأداء ، ونفاذ إلى أدق مواطن الادراك في النفس حين تواجهها بنقائصها ورذائلها مواجهة فيها حدة وفيها قوة ليلتفت الانسان إلى فطرته فيعود إليها . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » « 309 » : « وهذا من أفصح كلام وأبلغه في معناه ، قصد في « كبر » التعجب من لفظه كقوله : « علت ناب كليب بواؤها » ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون الا من شئ خارج عن نظائره وأشكاله ، وأسند إلى « أَنْ تَقُولُوا » ونصب « مَقْتاً » على تفسيره ، دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه لفرط تمكن المقت منه ، واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه » « 310 » الكلام المنصف : وطريقة الكلام المنصف تكون غالبا في مقامات الحوار والجدل ولا شك أن في انصاف الخصم ما يستدرجه إلى الحق ويقوده اليه وقد اعتمد النبيون وأتباعهم في أداء رسالتهم الكبيرة على هذا الأسلوب المهذب . . . وكان الزمخشري أديبا متذوقا في فقه هذه الطريقة ويرى فهمها خاصا بالأدباء وذوى الحس البصير ، وقد وصف أبا عبيدة : بأنه أجفى من أن يفقه ما يقول فيها . . . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » « 311 » : « فان قلت : لم قال : « بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » وهو نبي صادق لا بد لما يعدهم أن يصيبهم كله لا بعضه ؟ قلت : لأنه احتجاج في مقاولة خصوم موسى ومناكريه إلى أن

--> ( 309 ) الصف : 3 ( 310 ) الكشاف ج 4 ص 317 - 318 ( 311 ) غافر : 28